السرخسي

131

المبسوط

فتبينوا أن تصيبوا والامر بالتوقف يمنع العمل بالشهادة وهذا لان رجحان جانب الصدق لا يظهر في شهادة الفاسق لان اعتبار اعتقاده يدل على صدقه واعتبار تعاطيه يدل انه كاذب في شهادته فلتعارض الأدلة يجب التوقف ثم لما لم ينزجر عن ارتكاب محظور دينه مع اعتقاده حرمته فالظاهر أنه لا ينزجر عن شهادة الزور مع اعتقاد حرمته وعن أبي يوسف رحمه الله يقول إذا كان وجيها في الناس ذا مروءة تقبل شهادته لأنه لا تتمكن تهمة الكذب في شهادته فلوجاهته لا يتجاسر أحد من استئجاره لأداء الشهادة ولمروءته يمتنع من الكذب من غير منفعة له في ذلك والأصح ان شهادته لا تقبل لان قبول الشهادة في العمل بها لاكرام الشهود كما قال صلى الله عليه وسلم أكرموا الشهود فان الله تعالى يحيى الحقوق بهم وفي حق الفاسق أمر بخلاف ذلك قال صلى الله عليه وسلم إذا لقيت الفاسق فالقه بوجهه مكفهر ومن يكون معلنا للفسق فلا مروءة له شرعا فلهذا لا تقبل شهادته ولا شهادة آكل الربا المشهور بذلك والمعروف به المقيم عليه فإنه فاسق محارب قال الله تعالى فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله ولكنه شرط أن يكون مشهورا به مقيما عليه لأن العقود الفاسدة كلها ربا قال الله تعالى وأحل الله البيع وحرم الربا والانسان في العادة لا يمكنه أن يتحرز عن الأسباب المفسدة للعقد في جميع معاملاته فقد لا يهتدى إلى بعض ذلك فلهذا لا تسقط عدالته إذا لم يكن مشهورا بأكل الربا مصرا عليه ولا شهادة مدمن الخمر ولا مدمن السكر لأنه مرتكب للكبيرة مستوجب للحد على ذلك وذلك تسقط عدالته وإنما شرط الادمان ليكون ذلك ظاهرا منه فان من يتهم بالشرب ولكن لا يظهر ذلك لا يخرج من أن يكون عدلا وإنما تسقط عدالته إذا كان يظهر ذلك أو يخرج سكرانا يسخر منه الصبيان فلا مروءة لمثله ولا يبالي من الكذب عادة ولا شهادة المحنث لأنه فاسق ومراده إذا كان محنثا في الردي من أفعاله فأما إذا كان في كلامه لين وفي أعضائه تكسر ولم يشتهر بشئ من الأفعال الردية فهذا عدل مقبول الشهادة ( ألا ترى ) ان هبت المحنث كان يدخل بيوت أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضى عنهن حتى سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم منه كلمة شنيعة أمر باخراجه ولا شهادة من يلعب بالحمام يطيرهن لشدة غفلته فالظاهر أن يكون قبله مع ذلك في عامة أحواله وأنه يقل نظره في سائر الأمور ثم هو مصر على نوع لعب وقال صلى الله عليه وسلم ما أنا من در ولا الدر منى والغالب أنه ينظر إلى العورات في السطوح وغيرها وذلك فسق فاما إذا كان يمسك الحمام في بيته يستأنس بها ولا